الإمام أحمد بن حنبل
84
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
8342 - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ ، حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ ، حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ ، قَالَ : فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ « 1 » تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ ، وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ، فقَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
--> وغيرهما ، وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار ، وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر ابن الأنباري ، وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهما ، والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه ، وهذا هو الصواب ، لأنه قد ثبت بالتواتر أن اللَّه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة ، فلزِم أن يكون أول الخلق يوم الأحد وهكذا عند أهل الكتاب ، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام ، وهذا المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخَر ، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة ، وهو خلاف ما أخبر به القرآن ، مع أن حذاق علم الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة ، وأن راويه فلان غلط فيه لأمور يذكرونها ، وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث ، يكون الحديث إسناده في الظاهر جيداً ، ولكن عرِفَ من طريق آخر أن راويه غلط فرفعه ، وهو موقوف ، أو أسنده وهو مرسل ، أو دخل عليه الحديث في حديث ، وهذا فن شريف ، وكان يحيى بن سعيد القطان ، ثم صاحبه علي ابن المديني ، ثم البخاري من أعلم الناس به ، وكذلك الإِمام أحمد ، وأبو حاتم ، وكذلك النسائي ، والدارقطني وغيرهم ، وفيه مصنفات معروفة . وقال المناوي في " فيض القدير " 448 / 3 : قال بعضهم : هذا الحديث في متنه غرابة شديدة ، فمن ذلك : أنه ليس فيه ذكر خلق السماوات ، وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها في سبعة أيام ، وهذا خلاف القرآن ، لأن الأربعة خلقت في أربعة أيام ، ثم خلقت السماوات في يومين . ( 1 ) قوله : " سبحان اللَّه " ليس في ( ظ 3 ) .